الزركشي
550
البحر المحيط في أصول الفقه
إسحاق الشيرازي وابن الصباغ في العدة وإلكيا والغزالي في المستصفى والمنخول وابن برهان والخوارزمي في الكافي وأبو الحسين في المعتمد والقاضي عبد الوهاب من المالكية واختاره القرطبي من متأخريهم والموفق الحنبلي في الروضة وابن السمعاني ثم قال في أثناء المسألة وخصصها بعض أصحابنا بعصر الصحابة وأما التابعون ومن بعدهم فلا قال ولا يعرف فرق بين الموضعين والأولى التسوية بين الجميع . وأما صاحب المحصول فأطلق المسألة ثم لما انتهى إلى فروع انتشار القول واحتمال بلوغه للباقين خصه بالصحابة وتوهم البيضاوي والهندي أن هذا القيد لا يحتاج إليه وأن الفرع غير مختص بالصحابة ويدل عليه نقل ابن السمعاني والمعنى فيه أن السكوت دليل الرضا فانتهض في الإجماع والثانية وهي هذا الفرع يختص بهم لأن قول البعض ليس بحجة على قول البعض فلا وجه لهذا القول إلا إذا كان القائل صحابيا فيقع الخلاف ناشئا عن أقوال الصحابة هل هي حجة ولذلك أشار القاضي والشيخ أبو إسحاق وغيرهما إلى أن هذا الفرع هو نفس الكلام في أن قول الصحابي هل هو حجة أم لا وأجروا الكلام فيه إلى موضعه . والحاصل أنه إن عرف بلوغه الجميع فمسألة السكوتي وإن ظن ففيها خلاف مفرع على مسألة السكوتي كما قاله الأستاذ وإن كان محتملا فهي هذه المسألة ولا وجه للقول بالحجية فيها إلا إن كان من صحابي بناء على أن قوله حجة ومن عمم القول فيها لم يصب وإن لم يكن محتملا أصلا فلا وجه وقيل بل تخصيص المسألة بعصر الصحابة كما فعله الأقدمون أظهر من الطريقة الأولى وذلك لأن من قال يكون حجة لا إجماعا إنما يتوجه فرضه في حق الصحابة لأن منصبهم لا يقتضي السكوت عن مثل ذلك مع مخالفتهم فيه وهذا لا يجيء في حق غيرهم كيف والتعلق هنا إنما هو بقول المفتي والحاكم فقط لأنه مبني على أن الساكت لا ينسب إليه قول كما نقله الإمام عن الشافعي ولا حجة في قول أحد من المجتهدين بعد الصحابة بالاتفاق فإذا لم يكن إجماعا فكيف يكون حجة بخلاف ما إذا كان ذلك قول صحابي فإن ذلك إذا لم يكن سكوتهم عن مثله إجماعا فيصلح للاحتجاج .